محمد بن طولون الصالحي

102

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

جميعها حجر لكن حرمها اصفر واسود وفيها أبيض ومحرابها وشباكاها القبليان وبحرتها ومئدنتها وارضها من حجر رخام ومعذري « 1 » وسقوفها عجمية وكان واقفها أراد ان يعمل جملونا فوق سقف حرمها ونجر خشبه فأدركته المنية ولم يكمل . وبصحنها ثلاثة لواوين شماليها على [ خانقاة الحاجبية ومكتب الأيتام ] وبصحنها ثلاثة لواوين شماليها على عمود من رخام به شباكان مطلان على إيوان خانقاه بها للصوفية وبين بابيها الداخل والخارج باب دهليز ينفد إلى باب المئذنة وباب بيت البواب وباب بيت القيم وباب الخانقاه وباب بيت الماء وباب سلم المكتب للأيتام وبالخانقاه الإيوان المذكور وبه محراب من رخام ودايرها خلاوي علوية وسفلية ولها شيخ وعهدناه الشيخ إبراهيم القادري .

--> لجهة الغرب وامامها حمام الحاجب لا يزال عامرا وقد خربت من سقوط نصف منارتها عليها في زلزال سنة ( 1137 ) ثم صارت مأوى للبطالين وصاروا يقلعون حجارتها ويبيعونها وفي أيام مدحت باشا وإلي دمشق نفضت وما بقي من منارتها ورصفت بحجارتها طرقات الصالحية كما فعل مثل ذلك بجامع الافرم وبذلك فقدت دمشق ثروة فنية من اعطم ثروانها ولا تزال هذه الفكرة قائمة في رأس من يدعي الفهم يريدون تحطيم الابنية الأثرية والقضاء عليها قائلين أي فائدة منها ؟ واني أذكر ان مهندسا فرنجيا أجاب من سمعه يهذي بمثل هذا الكلام : إذا لم تعلموا قيمة الآثار ولم تريدوا المحافظة على امجادكم وتراثكم الذي يحق الافتخار به أليس فيكم ذوق الجمال ؟ وشرع هذه الأيام بإعادة بناء الحاجبية على طراز متقن . ( 1 ) يتردد وصف الحجر بالمعذري كثيرا في هذا الكتاب والظاهر أنه الحجر الأحمر الذي يوجد منه نموذج في بعض المدارس القديمة كأرض العادلية الصغرى ، ومنه حجر منحوت رصفت به الأرض امام حمام الحاجب المقابل لباب المدرسة الحاجبية .